السيد محمد تقي المدرسي
16
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
وظل مغمورًا ببركاته أيام صغره ، إن عليًّا الذي رأى في محمد صلى الله عليه وآله الحب والحنان ، وكل خصال الخير والجمال ؛ لابد أن يأوي إليه ويُسارع إلى قبول كفالته له ، ويفيض فرحًا بذلك وابتهاجًا . أخذ علي ، يتبع كفيله وحبيبه النبيَّ محمدًا صلى الله عليه وآله ويطمئن إليه بكل قلبه ، ويقلده في كل عمل ! وذهب النبي صلى الله عليه وآله يغدق على ابن عمِّه كل ما أفاءت إليه رحمة الله ، من آداب حِسان وخُلق كريم ! ولم يزل عليٌّ يرى النبي صلى الله عليه وآله دائم التفكير يقلّب وجهه في السماء يلتمس من ربه نورًا . في تلك الأيام التي كان يتعبد النبي في غار حراء ، كان علي يتدبر في عبادته ، ويفكر فيها فيفهم معنى العبادة ومغزاها ، ويؤمن بمن يعبده ويهتدي إليه بفطرته النقية التي لم يتسرب إليها الشك أبدًا ! إن عليًّا عليه السلام أُوتي من النبوغ والذكاء ما يُؤهله لكل ما كان النبي صلى الله عليه وآله مؤهلًا له . ومن الخطأ أن نحدّد أول وقت آمن فيه ، فلقد كان مؤمنًا بفطرته ولا يصح لنا أن نقرن إيمانه بزمان دون زمان ، هكذا عبر النبي ذات مرة إذ سأله رجل من المسلمين عن أول وقت آمن فيه الإمام علي فقال : إنه لم يكن كافرًا حتى يؤمن ، كما أنه نفسه بيّن ذلك حين أكَّد أنه لم يكن مسبوقًا بالشرك . وعندما هبط الوحي على قلب محمد صلى الله عليه وآله وجاء النبيُّ إلى الإمام يخبره ، انفتح قلبه على أمر موعود ، وحقيقة منتظرة ، ذلك اليوم كان عمر الإمام عشر سنوات ، ولم يكن يعرف إنسانٌ طيب يمتاز عليه